السيد علي الموسوي القزويني
340
تعليقة على معالم الأصول
طريقاً إلى إدراك المستعمل فيه المراد من اللفظ من باب نصب القرينة للإفهام . وإذا تمهّد ذلك كلّه فيعلم به حقيقة معنى النزاع ، ولَمّ المسألة حسبما رامه الفريقان ، فإنّ مرجع القول بالصحيحة إلى دعوى : كون الهيئة الاجتماعيّة الخاصّة فيما بين الأجزاء المعتبرة في الشرع مأخوذة في المسمّى بكلّ من طرفيها ، ويلزم منه التجوّز في الناقص ، بل الزائد إن كانت الزيادة ممّا لم يعتبرها الشارع ، غير أنّ الصحيحي إن كان قائلا باتّحاد الماهيّة وإنّها بحسب الوضع الأصلي الشرعي ليست إلاّ وظيفة المختار الجامع لجهات الاختيار بأسرها ، يرجع دعواه إلى أنّ اللفظ بحسب الوضع الشرعي موضوع لمجموع الأجزاء المعتبرة بالإضافة إلى هذا المكلّف ، بشرط ما طرئها من الهيئة الاجتماعيّة في كلّ من طرفي الزيادة والنقيصة . وإن كان قائلا بتعدّد الماهيّات يرجع دعواه إلى اعتبار الهيئة الاجتماعيّة مطلقاً في كلّ مرتبة من مراتب التركيب الحاصل بالقياس إلى وظيفة كلّ مكلف ، جزءاً للمسمّى ، إن كان اللفظ عنده في جميع هذه المراتب مقولا بالاشتراك اللفظي ، فيكون الاستعمال في الزائد والناقص في كلّ مرتبة بالقياس إلى وضع هذه المرتبة على وجه المجاز ، لانتفاء ما هو جزء الموضوع له عن المستعمل فيه . وأمّا القول بالأعمّ فمرجعه إلى إنكار مدخليّة الهيئة الاجتماعيّة - حسبما يدّعيه القائل بالصحيحة - في الموضوع له . وفي رجوعه حينئذ إلى نفي المدخليّة عنها بالمرّة لتكون من القسم الثاني ، أو في خصوص طرف النقيصة لتكون من القسم الرابع ، أو في خصوص طرف الزيادة لتكون من القسم الثالث ، احتمالات . لا سبيل إلى الأوّل منها جدّاً وإلاّ لزم كون " الصلاة " مثلا كالقرآن صادقة على كلّ جزء - ولو نحو الطمأنينة وذكر الركوع - على وجه الحقيقة وهو كما ترى ، مضافاً إلى أنّ المستفاد من كلماتهم صراحةً وظهوراً أنّ الأعمّي يعترف بانتفاء الماهيّة وصدق الاسم في بعض صور الإخلال بالعبادة ، ولذا قد يقال : إنّه قد يكون كالصحيحي من حيث الثمرة ، كما إذا رجع الشكّ في مدخليّة شيء جزءاً أم شرطاً